مدونة حلا

الحياة ليست رؤى, إنها أسعار وهي ترتفع و ترتفع فينخفض البشر

 

صباح …

ذلك الصباح العالق من سرته بين صقيع الأفئدة في الأرض و رجفة السماء ! ..

كل ألوانه تعبث فيها الريح … لتبعثها من جديد ..بوهج الشمس الغائبة عن شتائها ..!

يحتضن الوهن بقوة في احتضاره و يحتضنه ..و يحتضنه !

يميز جيداً بين أحبته .. بين هباء الذاكرة التي تُسحل شيئاً فشيئاً .!

يعانق أشيائهم الخاصة و يئن كما صفير ريح مذبوحة .. كما عصافير تطير بلا ريش !

بصبغة داكنة يلتمس حنينا لا يمضي ..

يزاول الرؤى الأخرى !

يتنفس أوكسجينها المر ! لحظة غصته بالدموع المالحة ..

يودعهم بعض رسائله غير المعلنة !

إذ لا يُتوّج فيها أحداً .. ! ولا يمجده سوى العدم !

حلا *

تابع للقسم : غير مصنف
بواسطة: حلا*
في: 28 أبريل 2012
وقت: 5:45 م
التعليقات : 0
 
 

وشاح جدتي !

وشاح جدتي معلق بالنافذة …

و نظارتها سقطت على الأرض كالنور …

لم تساعدها يد واحدة أو نصف جسد …

مطر و ريح يعبثان بالوشاح من نافذتها المفتوحة ..

صوت ريح يقطع السكون بسكينه الحادة ..

دم على الشرفة

دم على عدسة نظارتها …

دم على عمرها و جبينها ..

دم في الشارع الخارجي … على الأرصفة ..

دم يا أيها الليل النائم في خرابه …

دم يا أيها الأب فوق قارعة الموت .. تستهدف و تُستهدف ..

دم يا تجار هذا الدم …

دم و كيف أبكيك يا حبيبي و الدموع حمراء …

و كيف أتنفسك و الهواء يهرب من مضخة الشرايين …

إلى أين يا حبيبي سنرحل ؟!

و أي عتبة بعد تستقبل أوجاعنا …

لا البحر النائم بهدوئه ولا ذلك المطر لايمل …

وشاح جدتي يعبث فيه المطر …

وأنا أشاهده …

و الدم يعبث في عذريتنا جميعاً ..

الدم يعبث في براءة الأطفال و وجوههم …

الدم يعبث في إنسانيتنا …

الدم ينحدر الى عدميتنا جميعاً …

يا أيها النائمون و الحالمون و الخائفون ..

هذا الدم يقتل كل شيء .. حتى خوفكم ..

هذا الدم يكسر كل حواجزه …

هذا الدم ما عاد يجمعنا ..

حطمنا و حطمكم ..

كفانا و كفاكم …

اليوم لنا دمنا .. و البارحة كان لكم دمكم …

تابع للقسم : غير مصنف
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 5:26 م
التعليقات : 0
 
 

شباك واحد … ولا أمل !

في الغد سيقومون بحظر الشمس . نعم أولئك الواقفون تحت شجرة البلوط الهرمة .. يمسحون أحذيتهم بورق جرائد اليوم .

و أزهار النرجس في حديقتي ستموت من شدة البرد .. و إن خرجت أدثرها .. أي لو استطعت ذلك .. فاني لن أستطيع أن أمد يدي لفتاة صغيرة مرمية على الطريق .. ولا تذكرني بطفولتي …

سأنظر إليها فقط .. دونما مشاعر ..لا تفاحة قريبة و لا شجرة من العناب أقطف لها منها القليل …. و يدي لن تصلها كهذه الشمس الغائبة … و فقط جدتي النعسانة و التي أصابتها قرحة من مشاهدة أفلام ” أمير كوستاريكا ” ستبكي .. ستبكي ..

سيسقط لوح الشوكولا الرخيص و مريول المدرسة من على حبل الغسيل الممدد يدوياً … و يوماً ما سينتهي كل هذا الربيع .. كل هذا الصقيع .. وبعدها سنهدأ و تستطيع الطبيعة أن تخرج بعصا الرمان الرفيعة تتفقدنا واحداً و آخر … بكمها الباهت و المتسخ …

هناك أشخاص لن تجدهم فعلاً على كرسي النشوة .. و هناك أشخاص ينتظرون على أبوابهم بينما مطر خفيف يعانق الأعشاب القصيرة …

* * *

قبل ذلك كانت عاصفة .. و كانت هناك صرخة لم أفتح لها شباك منزلي .. ولم أستخدم الهارمونيكا لمضاهاة صوت صفير الريح في أعماقي … لم تولد .. و لم يلد أحد … لكن من ولدوا يوأدون ….

جدتي المغطاة بحرام ناعم لا تقدر على المشي أبداً … و كلنا لا نختلف عنها .. عوالم مختلفة .. و أجواء متناقضة .. تجتمع في عجزها …

عندما تهدأ الدموع في عينيها و يهدأ كل شيء .. سنفتح شباكنا الوحيد .. و سنبحث عن الأمل .. لأن لوحة المفاتيح لم تتعرف عليه أيضاً .. ولا مشجب الثياب .. ولا نواحة الفصول … وفي الأفلام يستمر الثلج بالهطول و من ثم يراجعه المطر … و خلف الشباك لا عصافير تزقزق ولا سنابل قمح ملوية في أيار .. !

* * *

كما أهل الكهف في الحكاية .. سنستفيق على دنيا جديدة لن نعرفها و لن تعرفنا … سننتحر جميعاً و كأننا مريضون عقلياً أو أصابنا سُعار من الخوف المطلق …

لن نألف الحكاية .. ولن نصدق ما سمعناه .. لن يكون هناك نرجس ولا طريق نستطيع أن نتواصل عبرها …

حتى حكمة الله ستختفي … أنا لا أصدقها .. وكل ما عداها خدعة.. !

حلا *

تابع للقسم : غير مصنف
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 5:25 م
التعليقات : 0
 
 

الشبابيك أشياء جميلة جداً ..!

في الباصات الكبيرة تغريني دوماً الشبابيك … في كل مكان تقريباً أختار مقعدي بجانبها … و أكتفي بالنظر كأي معجب فقد رشده إلى اليافطات الطرقية .. إلى كل شي غير منظم أبداً .. أشعر بالفوضى و أحياناً بهدوء حركة الناس في الشوارع التي أمر بقربها … أستطيع أن أدخل في شجار أو مزاحمات كي أجلس بجانب الشباك حتى في البيوت و المقاهي ..

يقول أبو وديع .. ” لك روح يا عمي سيجارة بجنب الشباك بتسوى الدنيا و ما فيا ” و يبتسم و أبتسم أنا …و هو يضرب على الوتر الحساس و يتكلم عن إحدى ممتلكاتي الشخصية دون أن يشعر … أستطيع أن أحصل مثلاً على شباك بلا مقهى .. وأحشر عيني فيه وأخرج دخان السيجارة عبره .. ثم أعود لأحشر عيني فيه …

الشبابيك من الأشياء التي تتصيد اهتمامي بشكل كبير .. و غداً عندما يقتسم هذا الشعب ممتلكاته .. سآخذ الشبابيك بشكل حصري .. لدي غيرة تجاهها و لا أتخيل أن يملكها أحد آخر .

* * *

لعل الله يخطئ أحياناً حين يرسل البشر بشراً و الجوامد جوامد … القالب الخارجي يكون اختياراً خاطئاً في أوقات كثيرة و ينم عن لامبالاة و إهمال و عدم اكتراث كامل بما يريد الآخرون … نعم يخطئ الله في مواطن كثيرة و ليس من شأني أن أعدها كلها …

الشبابيك ليست من صنع الله مثلاً !

المرأة التي شاهدتها تبكي على زوجها المتوفي .. كانت تقول دوماً ” الحمد الله … ربنا و حكمته “

أتساءل و أنا أنظر إليها ببرود تام ” أين الله من هذا ” .. هو القائل ” و ما خلقت الإنس و الجن إلا ليعبدون ” …فيلسوف أناني متكبر .. هذا كل شيء …ولن أقول لها هذا الشيء … سأكتفي بتلك النظرات المزعجة التي أرمقها بها …

من الشبابيك أجد رجلاً في الثمانينات يمشي على عكازه ولا أستطيع تخيل هذا العمر عليي أنا و هذا العكاز بيدي … فمشاعر الشباب المتدفق لا تنضب داخلي و أنا سعيدة بها جداً و لا أطيق بقية التصورات .. و هذا العجوز لماذا لا يموت بدلاً من الزوج و هو يتلفت يمنة و يساراً ولا أصم يستطيع سماع ما يقولوه !

من الشبابيك تستطيع أن تسمع أغنية ” أنا لحبيبي و حبيبي إلي ” المنبعثة من غرفة ابنة الجيران الملتاعة بعذابات الحب !

و على الشبابيك تستطيع أن تنفخ بملئ فمك و من ثم تحرك إصبعك و ترسم بها بيتاً ربما أو عشيقة أو أي حلم من أي نوع !

* * *

من شباك غرفتي الخاص بي تُطل شجرة اللوز بعدة تقاسيم ربيعية معطوبة ….. و في منتصفها عش عصفور حديث البناء … تُقدم الشبابيك صباحاً مزوقاً بالحياة و امتداد الحياة و الحياة … آه كم هي جميلة تلك الشبابيك و كأنها أعين ملونة أو شبكات بصرية متقنة … لا ينقصها سوى خصل شعر طويلة و هي تحمل ابتسامات كثيرة و هموماً كثيرة !

نعم بالتأكيد … الشبابيك أشياء جميلة جداً … !

حلا *

تابع للقسم : غير مصنف
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 5:22 م
التعليقات : 0
 
 

لا أشبه أحداً …

لا أشبه أحداً …

منشأي أحلامي

وكل البشر يتشابهون في الحقيقة ذاتها

لكنني لا أحب الحقائق …

فاختاروني لأحرس نصف أحلامهم

يشغلهم عنها هواء شديد

و يشغلني أنا أحلامي وأحلامهم

كنا معاً …

لكن اللحظة تغيرت …..

فجأة …. بصمت

انتقلنا إلى مشاهد أخرى

كانت الاقتطاعات رديئة جداً

كما أحلامهم

أحلم بهم كثيراً كثيراً

و يجعلونني أحرس لهم أحلامهم ….

على حبل الغسيل أو أعلى

على الحلم …

فوق نافذتي المطرية

ما من هواء … ما من لون … رمادي شاحب على مقعدي الخشبي

سقط من علبة ألوان فارغة ….



حلا*

تابع للقسم : شعر
بواسطة: حلا*
في: 21 يناير 2012
وقت: 4:54 م
التعليقات :1
 
 

المشهد … لا يكتمل

خطوتان أو ثلاث … على الدرج …و ابتسامة بحجم فرح .. لا وجود له .. ابتسامة مجردة مما يمكن أن يقابلها من إحساس … خطوتان على الدرج و الابتسامة تكبر و تكبر …و لا يقابلها شيء ….

إلى الشارع …اللامطمئن .. حيث تنسج طيور الصباح أنشودة لمطر ربيعي ….

في ساحة لها أربع جهات .. تستقر تلك الخطوات .. و يظهر الوجه البارد ببروز .. استدارتان للقدمين لعكس الجهة

و هنا يكتمل المشهد …. بلا بشر .. تنقل عينيها …جهة … اثنتان .. ثلاثة ..ولا

رابعة … فضاء من الاحتمالات يرافقه حركة حواجب مستنكرة … لا رابعة … لا يكتمل المشهد

ما يقابل  الجهة الرابعة هو الثانية … تفكر و تنظر بسرعة إلى الثانية … شارع طويل طويل .. لا يعطي للناظر إليه نهاية واضحة ..و لا يقابله شيء ..!!!

البحر شديد الزرقة .. يطل على أمل كثيف … كقرن من الكريما الرخيصة …

مدت راحتها إليه .. طالبة أن تلتقط يده … و التقيا …

رميا حجراً في الماء … أكانا يتحققان حينها من إمكانية الحجر على الطفو فوق سطح الماء .. أكانا يثبتان نظرية ما ؟!!

تساءلا إلى أين تتجه الزوارق المسافرة صباحاً … و عن رائحة السمك المنبوذة بتعابير فموية بحتة ..

تساءلا عن قلق البحر هذا الصباح .. موجة تروح و أخرى تجيء .. بلا وصول حقيقي ….!!

نظرة واحدة إلى الساعة بتركيز .. تكفي لإدراك الوقت .. الوقت المحترق … بلا بشر يتراكضون خلفه …

نظر إليها بعينين دامعتين … أعطاها انطباعاً عاطفيا ما ….

رائحة لعطر ربيعي تسللت عبر الرمال …. التقطت اقحوانة و صارت تعد الخيبات و من ثم ترميها ……. عمرها صغير على كلمة ” الخيبات” …

قدرنا أن نرث خيبات من قبلنا .. و نعدها … و نحاول إزاحتها عن حياتنا … قدر أحمق !!!

باطمئنان … نصبا خيمة على شاطئ البحر … يوماً اقتلعتها الريح … و يوماً أخذتها الأمواج بعيداً .. و يوماً

اتجها إلى ذلك الطريق الطويل الطويل … الذي لا يقابله شيء …..

حلا *

تابع للقسم : بالعموم, خواطر
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 4:52 م
التعليقات : 0
 
 

لا غيم من سُكّر هذا المساء !!

كان المساء شديد العتمة يمتد بوشاح مطرز بالحنين ليحُدّ من امتداد أضواء الشوارع ..

العتمة تندف كالثلج و تملأ الكراسي .. الأرصفة ..و أعقاب السجائر المرمية .. و الوقت ..

كل شيء يعود الى كل شيء و روائح الياسمين على جدران الحارة المتعبة ترحل نحو العدم

أشمها بقوة و يهتز قلبي .. ولا رائحة الا في الدماغ لها ذكرى فقط ..

هو يلتمس بيديه الجدران و يهتز قلبه أيضاً .. ولا ماضي ولا جذور … الا العفونة …

للياسمين طبعه الحزين الخاص .. فعندما تحزن المدينة .. يهتز قلبه أيضاً .. و يختفي عطره ..

و للجدران الاحساس نفسه .. و للخطوات القليلة الحزينة .. التربص ذاته ... و للوقت ذاكرته و وحدته ..

القهوة على النار تغلي و تنسكب … هو ينظر الى الصورة المعلقة على الحائط بشريطها الأسود

و تدمع عيناه و يدمع قلبه .. و القهوة ..

عمال التنظيف يشرعون في عملهم كعادتهم كل مساء …. ترتيب واضح لحزن يومي في كل نظرة يلقونها نحو الشارع … ينهون عملهم و يعودون بشاحنة غبارها كثيف ..

بعض المحلات تغلق مساء .. و بعضها الآخر يُتابع صحوات الشتاء الليلية حتى نهايتها ... يصفق لكل مشهد و ينحني و يبكي أيضاً ..

في المساء لا وجود لأطفال يلعبون بالحبال و يطلقون نيرانهم الوهمية … في المساء يستطيع الهواء أن ينفض عنه موجات ضحكاتهم العنيفة …

الصمت ولا شيء سواه ... يمتد باستعراض ضخم هذه الليلة .. على نظرتك العميقة الى السماء

على حبل الغسيل المبلل .. على شرفات البيوت النائمة و المستيقظة على أحذية المارة القليلة ... و على السعادة المشردة ..

على نظرتك  الى الأرض … الى الضوء الخافت … الى السهريات العالقة .. الى  الأشياء القابلة للاشتعال .. و كأنك تبحث …

الليل لا يشبه النهار .. لا يشبهنا النهار .. ولا نشبه بعضنا ... ولا نشبه ظلالنا ولا نشبه أحلامنا .. ولا تشبهنا حياتنا

يساعدك بعض الحزن المخبأ جانباً على التفكير .. يجعلك تقف على الأجمل و الأسوء في ذاتك .. و في ذات اللحظة يُمكن لأغنية جانبية في أحد المحلات أن تدفعك للبكاء .. يمكن لمشهد تراه أن يثير فيك ما يثير ... يمكن لنظرة حب خاطفة أن تشعرك بالرضا و أنت تبحث ...

لم يعد هناك بياعو علكة في الشوارع … الساعة التاسعة … الولد الذي يبيع العلكة في باصات النقل الداخلي صباحاً .. يتجول مساء بورود قرنفل حمراء … انه يبحث ..

العشاق يهمون في مغادرة المقاهي .. يتعانقون .. و يرحلون ..

الكتب التي تزين واجهات المكتبات  مع عروض منافسة ... تجذب اليها بعض الأنظار ..

الألبومات الجديدة … ل ” هبة طوجي ” و ” تانيا صالح ” مع كلمة ” جديد ” في البدء …

ماذا عن القديم ؟ ..فيروز ” قديم ” ...

تحضرني في هذا الوقت أغانيها  … و وردة حمراء اشتريتها منذ قليل .. و الولد ..

لا أدري ان كان للورد رمز في الحب أو دلالة واضحة عنه .. ماذا يعني أن يهديك أحدهم هذا الورد و ماذا يعني أن تشتريه لنفسك أنت ؟

الحب دلالة ...على وجود ..

الحب حالة انتظار و حالة احتضار و حالة حياة و حالة روح …

تركيب غريب غرابة التحاقنا به كالمعجبين المهللين و أحياناً كالباحثين الضالين ..

بيد أنه لم يخترع أحدهم طريقاً … ولم يقم بحفر سلسلة .. ولم يكتب دليلاً … هناك من يتغنى بالحالات الموجودة و ليس هناك من يتغنى بالفقدان الفقدان حالة أيضاً ..

كل ما نفقده دون إرادة يتشبث فينا رغماً عنا … لا ننسى شيئاً نود نسيانه … الذاكرة معادلة صعبة ..و النسيان نعمة لا نملكها جميعاً …

هو يمسك بيدها ... يشعر بنعومتها .. إنها الأجمل في عينيه إنها الأمثل و الأكمل إنها الحياة .. تستطيع أن تلتمس ذلك من عينيه .. و من عينيه هو فقط يخرج كل هذا النور .. كل هذا التوحد .. على حافة رصيف يملكان كل شيء

على أن كل شيء صواب .. على ان كل شيء جميل ... على أن أرض العدل واسعة على أن للسعادة طيفها اللامع على أن للحب وجود

هذا المساء .. في هذه المدينة .. حزنه لا يضاهيه حزن .. لا سعادة لا حب .. لا وجود ..

الهواء مليء بإشارات الناقص .. الهواء يرزح إلى العدم أيضاً … ولا

متنفس آخر لنا هنا ..

يحضرني مزيج عن قيم الجمال و الحب و السعادة و الخير ... تحضرني عدة فلسفات ولا شيء ينطبق هنا لا شيء يمكن أن تقتنع به ... القيم كلها ... تضمحل نحو العدم ..

في عينيه نظرة حب كبير .. و في يديه رجفة خجل … و في كلامه انشطار لهما … الحالة تجعل حالة أخرى محكومة بالخيبة .. و ما قبل النهاية .. روح حائرة بين سديمين .. روح تائهة بين وجود أو لا وجود … روح راغبة ولا رغبات يُستجاب لها …

لا غيم هذا المساء من سُكر .. ولا حب هذا المساء ولا رغبة بحب

حلا*

تابع للقسم : day in my life, خواطر, غير مصنف, نصوص تجريبية
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 4:50 م
التعليقات : 0
 
 

غيمة من سُكّر .. و بعد ..

يا حبيبي … و بعد ..

لن أتلو قصائدي المبتذلة هنا و لن أمحوها منك أيضاً ..

أشتاق اليك في كل مكان

أشتاق اليك كلما لفحت بيديها ريح الشتاء و جنتي ..

أشتاق اليك كلما نمت زهرة في العالم

و كلما اشتد اللليل ظلمة …

و أنت البعيد البعيد كالآلهة ..

و الحبيب الحبيب أكثر من أي وقت

الرسالة .. هل عليها أن تراجعها .. أن تراجع احساسها الكامل الذي ضمته فيها .. رمتها للبحر .. هذالصباح ..

و عادت تستنشق ما تبقى من روائح الياسمين المُرسل ..

* * *

بعد كل هذا الغياب .. مطر الانتظار … وقت لا يستقطع بالذكرى ولا بالدمع .. أيشفع له أنها أحبته هو ؟!.. هو فقط ..

أتتشفى منه .. حين تنفض عن كل أشيائها و أماكنها و أوراقها حضوره ؟؟.. تفككه بصمتها الحزين ..

الياسمينات و البحرالممتد  المضاء على هامش المدينة … الصور .. حين تتلاحم الوجوه كلها و تختفي المعالم ..

و تجول في الروح صورته وحيدة … عبر تلك البواخر الراحلة .. راحلة مثلها .. الى ضجيجها البعيد ..

تتذكر لقاءها به أول مرة … لن تستطيع أن تدمع كما السابق .. و لن تنهار جدران الصمت لصراخ عبثي عبر الهواء ..

تتنفس .. تتنفس .. كل ما تفعله .. تتنفس ..

و هو المسافر الوحيد على البواخر … ماذا يفعل ؟!! .. هو على الأقل يشتم الهواء نفسه و بين الفينة و الاخرى

يلتقط القليل من زفيرها الشارد بلا انتباه اليه ..

منذ سنة لن تره … انزوت في كآبتها .. لتطرد من حولها أخطاء الحب .. خيانتها لقصة حب نسجتها بمفردها …

غيمة من سُكّر كثيف كثيف و مُغرق بالمطر تتعالى كل يوم في رأسها ..

ستصنع لها من انتظاره أقواس قزح دافئة .. دافئة دوماً ..

ستعبر بها كل الاماكن التي زاراها معاً .. ستقتحم بزهو كل الطرقات .. في هذه المدينة

هذه المدينة الجميلة التي جمعتهما يوماً .. بكل ما تحمله من معاني فردية .. بكل تناقضاتها .. بكل مفاهيمها الحية ..

هذه المدينة .. تباّ لها ..

يمكنها الآن  أن تفتح كتاب الطب النفسي .. أو كتاب الحب لأحد العرافين .. ترسم بالطبشور دائرة حول نفسها .. و دائرة أخرى بعيدة

أن تحاول القفز الى الدائرة البعيدة دونما سقوط ….

عندها ستتخيل امكانيات نجاحها أو فشلها .. أين سترسم دائرتين و كيف تقفز بينهما دونما سقوط  ؟!!

الأجوبة و الأجوبة و الأجوبة .. و المخارج الوضيعة دوماً

لماذا سمحت له أن يأخذ هذا الشاغر الكبير في حياتها …أن يُدمر ما دمره فيها .. أن يحتل ما احتله بلا مباشرة … ترتشف قهوتها

بعد أن رمت بضع ياسمينات في البحر الهادئ ..

تتعالى من عربة القهوة اغنية فيروزية في صباحها المملوء بالغيوم السُكرية

حبيبي قال انطريني …

بأول الصيف ….

في ذلك الصيف الذي عنته الأغنية .. ذلك الصيف حقاً  ..

يقول عبر سماعة الهاتف : كيف حالك ؟

احساسها بالخيبة المتكررة لا يضاهيه احساس … لماذا يخيب ظنها دوماً ؟!

سنة كاملة و بعدها يسأل كيف حالك ؟

مسافة كافية لكي يموت أشخاص و يحيا آخرون .. لكنها لن تقيسها بالوقت .. بل بعمق الألم ..

يتلبك قلبها بين الأجوبة … ترتجف يدها من صقيع مفاجئ .. و تعبر الأحاسيس قوس القزح مرتين ..

يتبع

حلا*

تابع للقسم : day in my life, خواطر, غير مصنف, نصوص تجريبية
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 4:48 م
التعليقات : 0
 
 

غيمة من سُكّر - أولاً

ماذا لو ذابت إصبعها حقاً بقهوته ؟!! … نظر و نظر و تعمق … بحركة القهوة .. و تخيل أصبعها يذوب …

هزت رأسه لوهلة …..حركة إخراجها لإصبع كامل من القهوة الساخنة و تطاير بعض الدخان منه … ابتسم  لها و ابتسمت له ..و تابع شرب قهوته …

على الدرج صباحاً قام بربط حذائه … و ضبط عداد قلبه و هو متأخر قليلا عن موعدهما … الجو الخريفي لا معالم واضحة له .. يمتد بيدين باردتين فوق صقيع الأرصفة المبللة … قليل من المطر .. كثير من الحنين … و ضوء شمس يتسابق مع بقية الأضواء …

تتحرك الغيمات بخجل .. المطر كان يهمي خارجاً و داخلاً …. كان يتداخل في أنسجة الظلال ..و يمحيها و يعيد تكوينها مجدداً …

مضى وقت طويل دون أن يتشوق لشيء … الحب كسحابات صيفية .. يروح ولا يجيء … و الروح تفيض بالمشاعر التي تود لو تطلقها خارجاً أو تعطيها …

تسأله : لماذا لم تحب أحداً ؟

همدت عيناه بحزن كبير … و كأن موقداً كبيراً من الحطب اشتعل قربهما … بدا دافئاً .. و هادئاً .. و أحرقته المسافة بين السؤال و الجواب تماماً … استنفذت بريق عينيه ..

كان يهم بارتشاف سريع لقهوته .. لكنه توقف ..

قال : ربما كان الحب و هماً … أو حقيقة من نوع آخر … حكراً على بشر دون آخرين .. عذابات و عذابات مقابلة لها .. في الشيء و اللاشيء … الوجود واللاوجود .. قطعت زمناً كبيراً و أنا أنتظر ..  الانتظار حالة يائسة .. تنقلك الى درجة أعلى من اليأس … و تتوالى …

تساءلت … لماذا قد يؤمن رجل مثله بالحب و الخسارات … و لماذا ينتظر ؟!!!

نفخت بملء فمها فوق زجاج النافذة .. و بينما يتساقط مطر كحبال رفيعة في الخارج .. رسمت بإصبعها بيتاً كبيراً .. أو حلماً من نوع ما …

أتدري في داخلها … أنه انتظرها هي .. كما انتظر انتكاس قلبه بالحب …

كرر عليها السؤال نفسه …و اتسعت حدقتا عينيها الخضراوتين … و كأنه طرق باباً كُتب عليه ” ممنوع الدخول ”

شبكت أصابعها ببعضهما … دمعت عيناها …

كم حجم الأسى الذي تحمله عينان بهذا الجمال … ؟!!!! تساءل هو ..

كانت مترددة في أن تفتح ذلك الباب قليلاً أو تتركه مغلقاً لنسيانها إلى الأبد …

الخيالات و الذكريات و المشاعر التي تختلط  ببعضها و كأنها تخرج من كل ناحية من جسدها …

أخذت ترتجف … مضت سنين .. مذ آخر مرة رأته فيها … و ها هو اليوم يسألها إن كانت أحبت أحداً … أكان يقصد بين قوسين ” سواه ” … هو لم يقلها …

تسرب حزنها إليه و هزه عميقاً … ناولها معطفه الرمادي … و ضغطت وشاحها بشدة فوق رقبتها النحيلة ..

أتقول له بأنها تحبه … هذا اللقاء .. لقاء الصدفة .. التي لم ترتب لها .. و الذي يخرجها عن تصورات النجاح و الفشل المعتادة … أتنتهز الفرصة ؟! …

منذ سنين و قبل رحيله .. تركت عيناها تسرحان و تمرحان في مخيلته .. تشدقت به .. بكل النور الذي تملكه .. بكل الأحاسيس .. بكل الحب  الذي تكنه له …و مع هذا رحل … هل يستحق هو أن تعطيه اليوم تصريحاً كاملاً … أم تستحق هي أن ترتاح من عذابات انتظاره .. و استهلاكه لها …

يتبع ..

حلا*

تابع للقسم : day in my life, خواطر, غير مصنف, نصوص تجريبية
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 4:46 م
التعليقات : 0
 
 

وطني حبيبي …

لا تخبر وردة حزينة

ترث انتظارها

عرائش الشبابيك المخضبة

لا تخبرها بحبك

لا تخبرها كي لا تفضح الحزن في عينيها ..!

لا تخبرها بشيء أبداً ..

اطرد بعض الهواء الجاف ..

و كل ذكرياتك

و علق على حبال الموت صورهم ..!

كل وريقة في العريشة تخترقها رصاصة

كل شباك أسيجة صمت ..

كل بيت جديلة دامعة …

لا تخبر احداً بحبك …

كي لا تفضح الحزن في عيونهم ..

كل العيون في خرابها حزينة …

أمهات ثكلى في عمق السواد …

كل العيون ليست لها أوطان ..

صوتُ أغنية …

صمت فراغات …و عدم ..

صدى صراخ الأرواح المذبوحة …

اذ كل شيء فيها يئن … بلا دماء ..

وَجَع …

ما من يد تمتد

ما من يد تصل ..

و الشموس غريبة لا قريبة …

حلا *

تابع للقسم : شعر, غير مصنف
بواسطة: حلا*
في:
وقت: 4:43 م
التعليقات : 0